كلّ شيء يُمكن تزييفه اليوم، حتى المشاعر.
نتقن الضحك، نُمثّل السلام، نبتسم ونحن نُفكّر في القفز من أماكن مرتفعة.
البشر تطوّروا — لا ليُصبحوا أوعى — بل ليكونوا أكثر قدرة على التمثيل الصامت.
في هذا السياق، ولدت “هي” (لن نسمّيها، ليس لأنها مجهولة، بل لأنها كثيرة).
هي لا تعاني من اضطراب معين، لا تأخذ دواء، لا ترتاد العيادات.
لكنها ببساطة… تعيش دون أن تشعر.
كل صباح، ترتدي وجهًا جديدًا:
واحد للعمل، وآخر للصديقات، وثالث لأهلها،
ووجه رابع، لا يُرى، تنام به وهي مفتوحة العين.
هي ليست حزينة،
لكنها ليست فرِحة.
هي تؤدي دورًا في مسرحية لا تملك نسخة من نصّها.
تخشى الخروج عن النص، لكنها لا تفهمه.
في العمق، لا تذكر متى كانت آخر مرة ضحكت بصدق،
ولا متى كانت الكلمة الأخيرة التي قالتها وهي تعنيها.
اللغة أصبحت زيًّا رسميًا.
والعواطف… بروتوكولًا.
تقول لنفسها أحيانًا:
“أشعر أني متفرجة على حياتي، لا أعيشها. كأن هناك نسخة مني تتحرك، ونسخة أخرى، تسكنني وتراقب بصمت.”
هذه الظاهرة ليست استثناءً.
بل تُصنّف اليوم بين أشكال ما يُعرف بـالانفصال عن الذات.
حالة نفسية هادئة، لا تشبه الذعر ولا الجنون،
لكنها تُشبه السير في ممر زجاجي بين الحياة والموت.
الفتاة هنا مجرد تجسيد.
قد يكون الفتى كذلك.
وقد تكون الأم، المعلمة، الشاب الوسيم على إنستغرام.
نحن نُتقن تمثيل أن “كل شيء بخير”، حتى ننسى كيف يبدو حين يكون حقًا بخير.
التمثيل لا يأتي فجأة.
إنه يتكوّن عبر سنوات من الردود المتوقعة، الإجابات الجاهزة، المجاملات التي تصبح عادة،
حتى يصبح المرء آلة:
تقوم، تأكل، تضحك، تنام.
ولا تسأل: لماذا؟
هذه ليست مأساة تقليدية.
إنها انقراض بطيء للشعور الحقيقي.
وأسوأ ما في هذا النوع من الانفصال… أنه لا يُكتَشف بسهولة.
لا تبكي صاحبته.
لا تنهار في الشارع.
بل تُنجز، وتبدو طبيعية… فقط دون معنى.
حين تسألها: كيف حالك؟
تردّ بابتسامة مدروسة: “تمام.”
لكن الإجابة الحقيقية تُقال داخلها، بلغة لا يتحدث بها أحد:
“أنا أتنفس لأن جسدي لم يتوقف بعد. هذا كل ما لدي اليوم. “


انا منبهره بكتابتك ، منذ فتره طويله وأنا هذه الفتاه التي نسيت أن تعيش لاأعلم كيف أسيطر أو أتعامل مع هذا الانفصال 🥹